الشيخ حسن الجواهري
41
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الواجب إزاء كتب الحديث ولأجل الوقوف على معرفة الحديث الصحيح فلابُدَّ لنا من تحقيق الكتب الحديثية التي جمعها علماء الإسلام ( رضوان اللَّه عليهم ) فلا يقبل إلّاما صح منها سنده ومتنه بعدم مخالفته للقرآن ولبديهة العقل . وعلى هذا الأساس فلا يجوز أنْ نجعل أمام أعيننا كتباً نحكم بصحة كل ما فيها مسبقاً ( كالكافي وصحيح مسلم والبخاري ومن لا يحضره الفقيه وغيرها ) فإنَّ الأمانة في البحث للوصول إلى الحقيقة تقتضي أنْ ندقّق في كل رواية ، فإنْ كانت تلك الرواية حائزة على الشروط المعتبرة التي نص عليها الأعلام في كتب الدراية أُخِذَ بها وإلّا فتضرب عرض الجدار ، ولا يقلّل هذا من منزلة الكليني ولا البخاري وغيرهما من أعلام المحدّثين بقدر ما هو صيانة للسُنَّة المطهّرة واحترام لها ، ومن ثم يبقى لهؤلاء الأعلام فضلهم في تدوين السُنَّة أو ما خطَّوه منها ، إذ لا يمس نقد الحديث ودراسته وفحصه بكرامة واحد منهم على الإطلاق « 1 » . وأَجد نفسي ملزماً بتوضيح أكثر لمن يهمه هذا الأمر ويتبع هذه القاعدة لو ثبتت صحتها « 2 » . والشيعة الإمامية - كما يظهر لمن تتبع آراء محققيهم - ملتزمة بهذه القاعدة في سائر الأحكام الفقهية المرتبط استنباطها مع السُنَّة كل بحسب اجتهاده ، ويمكن توضيحه بما يلي : 1 - إنَّ العلّامة الحلي ( الحسن بن يوسف المتوفى سنة 726 ه ) قد انتخب من الأحاديث قسماً ودوّنها في عشرة أجزاء بكتاب أسماه : « الدر والمرجان في
--> ( 1 ) وهذا هو أسلم طريق للوصول إلى أمرين : 1 - الوصول إلى الحكم الشرعي الذي كلفنا بالعمل به . 2 - إيجاد الحجة بيننا وبين اللَّه سبحانه وتعالى فيتنجز علينا الحكم إن كانت الرواية مثبتة للحكم الشرعي ويتعذر عقابنا إن كانت الرواية نافية للحكم ولم نعمل بها . ( 2 ) راجع الملحق رقم 2 .